ابن أبي الحديد

57

شرح نهج البلاغة

ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فأكل الخلق الكثير من طعام قليل ولم تذبح النواضح * * * وروى ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر له ذنبا أذنبه فأنزل الله تعالى في أمره ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ( 1 ) فقال يا رسول الله ، لي خاصة أم للناس عامة . * * * فضرب عمر صدره بيده وقال لا ونعمى عين بل للناس عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل للناس عامة . وكان عمر يقول : وافقني ربى في ثلاث : قلت : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( 2 ) . وقلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن ! فنزلت آية الحجاب . وتمالأ عليه نساؤه غيرة فقلت له : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) ( 3 ) فنزلت بهذا اللفظ ( 4 ) . * * * وقال عبد الله بن مسعود فضل عمر الناس بأربع : برأيه في أسارى بدر فنزل القرآن بموافقته : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ( 5 ) وبرأيه في حجاب نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل قوله تعالى ( وإذا سألتموهن

--> ( 1 ) سورة هود 114 ( 2 ) سورة البقرة 125 . ( 3 ) سورة التحريم 5 ( 4 ) الرياض النضرة 1 : 240 . ( 5 ) سورة الأنفال 67 .